|
تراب الوطن المسافر طارق
عبد السلام كرمان |
| مـا عـادَ يُحتملُ النوى.. ما عادا والـعمرُ يـزهق غـربةً وبـعادا لا تدْعُ طيرَ الصبرِ في صدري فقد مـات احـتراقاً واسـتحال رمادا فـإلى مَا يا شبحَ اغترابي تحتسي عـمري وتـمضغ نفسيَ استبدادا أشكو.. وتخرج لي لسانك ساخراً مـني وتـنفخُ وجـنتيك عِـنادا! فـتُـقرُّ أحـزاني عَـلَيَّ كـأنما يـقِف الـزمانُ أمـامَهنّ حِـدادا وتَـحُولُ مـا بـيني وبين أحبتي وتُـحيلُ قـربي "مارجاً" "وصَيَادا" وتَـمُنّ بـعدُ عليَّ!. ويكَ فما الذي أعـطـيتني إلا جـوىً وسُـهادا وشـدائداً صـيّرن رأسـي أبيضاً وصـبغن فـي عيني الحياةَ سوادا ودراهـماً أدركـتُ تحتَ همومِها مـا أسـعدَ الـحطابَ والـحدّادا إيـهٍ ريـاحَ الدهرِ.. فيمَ خطفتِني وسـرقتِ رحلي في القِفارِ وزادا ورمـيتِني مـن مَـهْمَهٍ في مهمهٍ ورمـيتِ مـثليَ بـلبلاً غـرّادا فـهوى خنيقاً من غبارِكِ وانتحى شـهـقاتِه يـسـتذكر الإنـشادا ويـجرّ في الغابات جرحاً صارخاً بـين الكواسر: مَن يجيد ضمادا؟! واغـربـتاه.. أتـنـتهي أيـامنا أمــلاً ولـمّـا نـبلغِ الـميعادا لا بأسَ، لا تحزن.. فلستَ مهاجراً مــا دام قـلـبُك لـلبلاد بـلادا لـيس اغـتراباً أنْ تُغادرَ موطناً هـو فـيك مـوجودٌ هوىً وودادا بـل أنْ تـعيشَ عليه وهْو مغادرٌ مـن صـدرِك الـملقي له الإبعادا بلدي.. لَعَمْرُوكِ أو لَعَمْرُو حبيبتي لـيلاي أنـتِ وعـبلتا وسُـعادا إنـي تركت عليك طيفي "مهجتي" وحـملتُ طـيفَكِ لـي دماً وفؤادا لا تـحسبي أنـي سعدت بغربتي لا بـل أخُوض مع الزمانِ جِلادا ولأجـلِ أنْ أُهـدي إلـيكِ شقائقاً حـمراً أشـقّ عـواسجاً وقـتادا وشـبيبتي أُفْـني لـكي أبني بها مـن حيث كنتُ عليكِ أنتِ عمادا والـراحلون جـميعهم مثلي، بقوا مُـهَجاً عـليكِ وسـافروا أجسادا مـا نـحن إلا نصفك النائي الذي لا يـرتـضي إلا إلـيك مَـعادا فـلذاتُ أكـبُدِك الأُلـى أرسلتِهم ونـشرتِهم فـي الـعالمين بِـدادا وتـرابُك الـحيّ الـذي وجّـهتهِ فـي كـل أرضٍ زارعـاً حصّادا أوَلـستِ يـا أمّـاه مـن عـلّمتنا أنْ لا نـموت عـلى ثراك رقادا؟ وزرعـتِ فـينا الكبرياءَ فلم يكن يُـرضي لـنا مـجدُ الجدودِ مرادا فـنسير في الغبراءِ، نسلك حولها طُـرُقَ الـمفاخرِ لا نـهي إجهادا ونـزاحم الـعالين فـي عـليائِهم ونـصيد مـن أيـديهِمُ الأمـجادا فـمتى نـصبّحْ فـي مجالٍ أهلَه يُـمسوا وقـد صِـرنا له الروّادا ومـتى نـعاشرْهم زمـاناً لا نكن إلا كـمـا أسـيـادِهم أسـيـادا نُـثري ثـقافاتِ الشعوبِ ونقتفي مــا لا نـراه لِـفكِرنا إفـسادا فـنعيشُ أحـسَنَهُ ولا نـنسى به صـلَـواتِنا وتـراثَـنا والـضادا بـل نحمل الدينَ الحنيفَ ونبتغي بِـيَـدِ الـتجارةِ دَعـوةً وجـهادا ونُـرتّل الـقرآنَ فـي أخـلاقِنا لُـغـةً تُـجسّده هُـدىً ورشـادا فـإذا قـلوبُ الناسِ تسأل بعضها عــن ديـننا وإذا بـه يـتهادى وإذا الـمـآذنُ يـنتطقن تـهجّياً "الله أكـبـر" والـقُرى تـتنادى بـلداه.. لو كانت عطارد مهجري مـا أبـعدتني عـن هواك إجادا يـا ربّـةَ الترْبِ الذي إن يستغث نـسكبْ لـه دمَـنا فِـدىً وذيادا وإذا نـأينا عـنه ظـل ولاؤُنـا لـه قـدْرَ ما ازداد النوى مزدادا وإذا هـجرنا الأهـلَ فـيه فإنما نُـدمي الـقلوبَ لـنسقيَ الأكبادا وإذا رجـعنا بـعد طـيل تـغيّبٍ لــم نـأتِ أظـيافاً ولا وفّـادا بـل حـاملين لـه عـلى أكتافنا وأكـفـنا الـلـبناتِ والأوتـادا لـنعمّرَ الـوطن الـجديد سـويةً مـتـعاضدين جـماعةً وفُـرادى حـتى نُـتمّ لـه الـبناءَ فـيعتلي صُـرُحاً كـما السبعِ الشداد شدادا سـنظل نـزرعه ونـزرعه ولا نـألـو ولا نـسـتعجل الآمـادا حـتى غـدٍ يـلد الحصاد بفجره يـمـناً يـفاخر شـعبه الأجـدادا ويـكون فـي أفُقِ الحضارة مجده كـالـشمس نـجماً نـيّراً وقّـادا فـتمخضي مـا شـئتِ يـا أيّامه لا بــد يـوماً نـشهد الـميلادا |