صورة الأُمّةِ وأبعاد القضية..
نبغي الوصول بلا سيرٍ ولا تعبِ ونرتجي الغيثَ مشروطاً بلا سحُبِ
ونبتغي العزَّ من أسباب ذِلتنا ونطلب النصرَ لم نفعلْ سوى الطلبِ
نبيع للغرب ما تحتاج صنعته لنشتري منه حتى القمحَ في قِربِ
ونترك الأرض تبكي فهْي خاويةٌ جدباء إلا من الأكياس والعُلبِ
ونملك النفط بحراً تحت أرجلنا نضيء منه بزيتٍ غير مجتلبِ
هذا.. ولو وقفت يوماً شرائكهم عن نقبِ آبارنا عشنا على الحطبِ
ونحبط العلماء المبدعين فهُم في أرضنا بين مدفونٍ ومكتئبِ
والمفلحون الأُلى فروا بأرؤسهم وأصبحوا بين غربيٍّ ومغتربِ
ليستزيد العدى مما أتوه به علماً وتزداد جهلاً أمّة العربِ
ونستميل هوى الأغرابِ في شغفٍ ونشتهي ودَّ طاغوتٍ ومغتصبِ
وبعضنا مبغضٌ بعضاً فما أملٌ في أن نطبّع ما فينا من الكَلَبِ
ونستعدّ بآلاتٍ وأسلحةٍ وفي الكريهة نستحيي من الغضبِ
فنعلن السِلمَ والأعداء تطحننا رحاتهم وغبار الحربِ لم يغِبِ
فيُنزلون بنا سوء العذاب بلا رفقٍ ونحن نردّ الجمرَ بالرُطبِ
فنقصُد الربَّ أمريكا وكعبته ال بيضاءَ، نحْرم حول الخمسة القُببِ
وكم ذبحنا قرابين الولاء له وكم ركعنا وناديناه في النوَبِ
فردنا بحلول هُنَّ محنتنا فلم يطبب قضايانا ولم نطِبِ
وكم قضينا من الأعوام في هزَلٍ مع الهزائم والنكْسات والكُربِ
واليوم في شدّةِ الكَرْب المُلِمِّ بنا نبكي ونضحك من قهرٍ ومن عجبِ
وما حقيقة ما يجري لأمّتِنا إلا حصيلةُ ما عشناه من كذبِ
فاضرب لنا مثلاً في حُمقنا.. رجُلاً في القفْرِ حرّانَ من سفْرٍ ومن نصَبِ
رمى إلى البئر دلواً لا رشاءَ له ومات منتظراً والدلوُ لم يؤُبِ
وآخراً سكب الماءَ الذي معه مستغنياً بسرابٍ لاح عن كثبِ
وجائعاً دسَّ قُوتاً حيطةً لِغدٍ ومات في سغَبٍ حِذراً من السغَبِ
وزارعاً عِنَباً ما اسطاع يعصره فباعه واشترى كوباً من العِنبِ
ووارثاً كنزَ أسفارٍ تحمّلها عبئاً على ظهره المضنى من التعبِ
فأثقلته فشاء الإنتفاع بها.. وبئسما انتفع الحطّابُ بالكُتبِ
وجاهلاً داءَه أبلى بليّته إذ راح يحسو دواءَ السُلّ للجربِ
ومستجيراً من الأفعى بأخوتها وشاكياً من أذى كلبٍ إلى ذئِبِ
وقائلاً لأعاديه اضربوا عُنُقي لن تسقطوا غصُنَ الزيتون من ذنَبي
ماذا تبقّى لدينا اليومَ وا أسفا حتى نطيق سوى التنديد والعتَبِ
سيوفنا بيننا بيضٌ مهنّدةٌ وإن طُعِنّا فألواحٌ من الخشبِ
جيوشنا ذات كرٍّ إن هي اعتركت وإن غُزينا فأمثالٌ على الهربِ
حكّامُنا ضدّنا أُسْد الشرى وعلى أعدائنا قِطَعُ الشطرنج واللُعَبِ
شعوبنا جامداتٌ كالجليد فإن تحرّكت غضباً ذابت فلم تثِبِ
فما لدينا سوى الأبواق نشهرها عند الحروب لنلقى الخطْبَ بالخُطبِ
كذلك اليوم أصبحنا فلا عجباً إذا جثونا على الأرداف والرُكبِ
فناب عنا فتاةٌ في معاركنا وذاد عن عرضنا وا ذلّتاه صبي
ألا ترى عندنا الإعلام كيف غدا منابراً للخنى والرقصِ والصَخَبِ
وكيف غطت صدور المطربات على وجوه أهل التقى والعلمِ والأدبِ
وكيف تفعل ساعات المجون بنا ما ليس يفعله الأعداء في حِقَبِ
وكيف أنّا نسينا الله خالقنا وما اتخذنا لكي نرضيه من أربِ
حتى انحرفنا وزغنا عن عبادته إلى الحضيض فنلنا أحقر الرُتبِ
وكيف صار كتاب الله منتبذاً وراء أظهرنا حمّالةِ الحطبِ
حتى استخفّ به أعداؤنا وأتوا ليصلبوه على عودٍ من القصبِ
وكيف قد ناب عن إسلامنا صنمٌ من العروبة منكوسٌ على عقِبِ
بالت قرود يهودٍ فوقه فعيا عن ردّها ودعوناه فلم يُجِبِ
ندعو العروبَ.. وبين المُهرقي دمِنا من اليهود لآلافٌ من العربِ
وقد أتوا من بقاع الأرضِ يجمعهم رغم التفرق دينُ الهيكلِ الخرِبِ
قل لن تنجّي أبا جهلٍ عروبتُه يوم القيامة أو تغني أبا لهَبِ
وإنما نحن بعد الجاهليّة قد أعزنا الله بالإسلام لا النسبِ
حتى ابتغينا بغير الدين عزتنا والارتقاء بحبل العرق والعصَبِ
أذلنا اللقطاء الأرذلون وهم بلا انتسابٍ ولا دينٍ ولا حسبِ
سل أمَّ شارون في أيّْ مرقصٍ حبلت به وإن ذكرت سلها لأيّ أبِ؟
وجورجَ بوشٍ وكولن باولْ هل لهما من الرجولة ما يغني عن ال(...)
ويسئلونك ماذا يفعلون؟ فقل توبوا إلى الله ينجيكم من الكَرَبِ
فما عدى بُعدِنا عن دين خالقنا ما للقضيّة من بُعدٍ ولا سببِ
وأن أرض فلسطينا بمعجزةٍ تحررت من قيود الغاصب الجُنُبِ
أينتهي خطْبنا؟.. كلا؛ فإن لنا خطباً مع الواحد القهار فلْنتُبِ
وإن داءً لَيَستشري بأنفسنا إلا نغيرْه نستفحل فننتكبِ
وإنّ أمرَ بني صهيون سائقنا إما إلى صحوةٍ أو سوء منقلبِ